المسعودي

260

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وقد أتينا فيما سلف من كتبنا على الغرر من أخبار الطوائف وسيرهم ، وبا لله التوفيق . ذكر أنساب فارس ، وما قاله الناس في ذلك تنازع الناس في الفرس وأنسابهم : فمنهم من رأى أن فارس بن ياسور ابن سام بن نوح ، وكذلك النبط من ولد نبيط بن ياسور بن سام بن نوح ، وهذا قول هشام بن محمد فيما حكاه عن أبيه وغيره من علماء العرب ، ففارس ونبيط أخوان وهما ابنا ياسور ، ومنهم من زعم أنه من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم ، ومنهم من ذكر أنه من ولد إرم بن إرفخشذ بن سام بن نوح ، وأنه ولد له بضعة عشر رجلًا كلهم كان فارساً شجاعاً ، فسموا الفرس بالفروسية ، وفي ذلك يقول حطان بن المعلى الفارسي : وبنَا سُمِّيَ الفَوَارسُ فُرْسَا ناً ، ومِنّا مَنَاجب الفُرسان وكهولٌ طَواهمُ الرَّكضُ والكَ رُّ كَمِثْل الكُرَاتِ يومَ الطِّعَانِ وقد زعم قوم أن الفرس من ولد لوط من ابنتيه ، زُهَى ورَعوى ، ولأصحاب التوراة في هذا خبر طويل ، وذكر آخرون انهم من ولد بَوَّان بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح ، وبوَّان هذا هو الذي ينسب إليه شِعْبُ بوَّان من بلاد فارس ، وهو أحد المواضع المشهورة في العالم بالحسن ، وكثرة الأشجار وتدفق المياه وكثرة أنواع الأشجار ، وقد ذكره بعض الشعراء فقال :